القاضي التنوخي
156
الفرج بعد الشدة
418 الأفعى التي أخربت الضيعة وحدّثني أبو جعفر مسعود بن عبد اللّه الضبّيّ ، شيخ من التنّاء البصريّين ، كان قد انتقل عنها « 1 » إلى قرية له ، وضيعة ، بقرب نهر الدير « 2 » ، فاستوطنها ، قال : كان في هذا البستان ، [ 237 غ ] وأشار إلى بستان بجانب داره كثيرة الأشجار ، أفعى تسمّى الجراب ، لأنّها كانت بقدر الجراب الكبير ، طولا ، وسعة ، وانتفاخا . فكثرت جناياتها ، حتى أخربت عليّ الضيعة ، فانتقلت عنها إلى الجانب الآخر من النهر ، وبطلت ضيعتي ، وصار هذا البستان كالأجمة ، لا يقدر أحد على دخوله . وطلبت حوّاء « 3 » من البصرة ليصيده ، وبذلت على ذلك [ 224 ر ] مالا جزيلا . فجاء الحوّاء فتبخّر بدخنة « 4 » معه ، فظهرت الأفعى ، فحين رآها هاله أمرها ، وقصدته الأفعى فنهشته ، فتلف في الحال . فصار لي حديث بذلك ، وشاع الخبر ، فامتنع الحوّاؤون من المجيء ، وتغرّبت أنا عن الضيعة والقرية ، وبطلت معيشتي منهما . فكنت يوما جالسا في الجانب الآخر من النهر ، إذ جاءني رجل فسلّم عليّ . وقال : بلغني خبر أفعى عندك ، قد قتل فلانا الحوّاء ، وأخترب عليك ضيعتك ، فجئتك لتدلّني عليه حتى آخذه .
--> ( 1 ) عنها : أي عن البصرة . ( 2 ) نهر الدير : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 839 إنّه نهر كبير بين البصرة ومطارا ، بينه وبين البصرة نحو عشرين فرسخا ، سمّي بذلك لدير كان على فوهته . ( 3 ) الحوّاء : الذي يجمع الحيّات . ( 4 ) الدخنة : ذريرة يدخّن بها .